الفيض الكاشاني
105
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
وصل ولما كانت الملائمة والمنافرة - المعتبرتان في اللذّة والألم - ما يكون بالإضافة ، وملائم الشيء قد يكون غير ما يلائم الشيء الآخر ، كالغلبة للقوة الغضبية ، والمطعم والمنكح للقوة الشهوية ، والرجا للوهمية ، والعلوم والإدراكات للعقلية ، إلى غير ذلك ، فلا جرم كلّ لذيذ بالنسبة إلى شيء لا يجب أن يكون لذيذا بالنسبة إلى شيء آخر . وكذا ما يكون لذيذا في حال أو في نشأة ليس بواجب أن يكون لذيذا في حال آخر ، أو نشأة أخرى ، إلّا أن يكون ذلك الملذّ ملائما للملتذّ مطلقا ، وكذا القول في جانب الألم . ولا بدّ أيضا من الشعور بالملائمة والمنافرة ؛ إذ لو كان غافلا عن ذلك لم يلتذّ ، ولم يتألّم ، ولهذا لا نلتذّ بالصحة والسلامة مع أنهما كمال وخير لنا ، فإنّ استمرار المحسوسات يذهل النفوس عن إحساسها ، ألا ترى إلى المريض الطويل المرض إذا عاد إلى الحالة الطبيعية مغافصة « 1 » غير خفي التدريج كيف يجد لذّة عظيمة ؟ ومن هذا القبيل قلّة التذاذ بعض العلماء بعلمهم ، وقلّة تألّم الجهال بجهلهم ، أو عدم تألّمهم رأسا ، فإنّ سبب ذلك خروج أنفسهم عن مقتضى الطبيعة الأصلية بالعادات الردية ، والآفات العارضة ، والإلف مع المحسوسات والإخلاد إلى الأرض ، فإنّ هذه العوارض في النفس بمنزلة الخدر في العضو يمنعها عن
--> ( 1 ) - غافص الرجل مغافصة وغفاصا : أخذه على غرّة . ( لسان العرب : 7 : 61 ، مادّة : غفص ) .